السيد مصطفى الخميني
203
الطهارة الكبير
الشخصي نجاسته ( 1 ) . نعم ، هذا أمر عجيب ، لأن ما يورث القطع بالنجاسة هو الملاقاة ، التي هي مقدمة للشك في بقائها ، وهذا مما لا ضير فيه عقلا . ورابعة يجاب : بأن الاستصحاب الجاري في العضو المعلوم تأريخه ، معارض باستصحاب الطهارة المجهول تأريخها ، لعدم تقوم التعارض بالجهل بالتأريخين ، كما عليه العلامة النائيني ( رحمه الله ) فيرجع حينئذ إلى قاعدة الطهارة ( 2 ) . ولكنك تعلم : أنه وإن أمكن استصحاب مجهول التأريخ في بعض الأحيان ، بوجه يعارض معلوم التأريخ - كما عرفت تفصيله في الماء الموصوف بالحالتين : القلة ، والكثرة ( 3 ) - ولكنه هنا غير قابل لفرضه ، للزوم جواز الصلاة مع أنه عالم بنجاسته الشخصية ، وشاك في رفعها ، ولا يعقل استصحاب عدم تقدم حالة طهارته على تلك الحالة ، لأنه إن شئت قلت : يصير معلوم التأريخ من جهة عدم تأخره عنها ، لا من جهة زمان حدوثه . ففي مثل حدوث الكرية في أول الزوال ، يمكن استصحاب عدم تقدم القلة عليها ، فيلزم احتمال تأخر القلة عن الكثرة ، لمجهولية القلة من جهتين : جهة زمانها الشخصي ، وجهة تقدمها على الكرية وتأخرها . ولكن الأمر هنا ليس كما توهم ، ضرورة أنه بعد إيراد الماء الثاني يعلم بنجاسة
--> 1 - دروس في فقه الشيعة 2 : 219 . 2 - فوائد الأصول 4 : 522 - 528 ، ولاحظ دروس في فقه الشيعة 2 : 220 . 3 - تقدم في الجزء الأول : 350 .